الشيخ البهائي العاملي

157

الكشكول

يطلع أحد على مغزاه ، رأينا أنّ إيراده في أثناء البحث يشتت الكلام ويبعد المرام فأوردناه في ذيل المقصود مع ما رده خاتم المحققين . وقال العلامة التفتازاني في شرحه للكشاف ، الجواب عن هذا أمر تعجيز باعتبار المأتي به والذوق شاهد بأنّ تعلق من مثله بالإتيان يقتضي وجود المثل ورجوع العجز إلى أن يؤتى منه بشيء ، ومثل النبي في البشرية والعربية موجودة ، بخلاف مثل القرآن في البلاغة والفصاحة ، وأما إذا كان صفة السورة فالعجوز عنه هو الإتيان بالسورة الموصوفة ولا يقتضي وجود المثل بل ربما يقتضي انتفاؤه حيث يتعلق به أمر التعجيز ، وحاصله أنّ قولنا ائت من مثل الحماسة ببيت يقتضي وجود المثل ، بخلاف قولنا ائت ببيت من مثل الحماسة انتهى كلامه . وأقول لا يخفى أنّ قوله يقتضي وجود المثل ورجوع العجز إلى أن يؤتى منه بشيء يفهم أنه اعتبر مثل القرآن كلا له أجزاء ، ورجع التعجيز إلى الإتيان بجزء منه ، ولهذا مثل بقوله ائت من الحماة الحماسة ببيت فكان المثل كتابا أمر بالاتيان ببيت منه على سبيل التعجيز وإذا كان الأمر على هذا النمط فلا شك أنّ الذوق يحكم بأنّ تعلق من مثله بالإتيان يقتضي وجود المثل ورجوع العجز إلى أن يؤتى بشيء منه ، لأنّ الأمر بالإتيان بجزء الشيء يقتضي وجود الشيء أولا وهذا مما لا ينكر وأما إذا جعلنا مثل القرآن كليا يصدق على كله وبعضه وعلى كل كلام يكون في طبقة البلاغة القرآنية فلا نسلم أنّ الذوق يشهد بوجود المثل ورجوع العجز إلى أن يؤتي بشيء منه بل الذوق يقتضي أن لا يكون لهذا الكلي فرد يتحقق والأمر راجع إلى الإتيان بفرد من هذا الكلي على سبيل التعجيز ومثل هذا يقع كثيرا في محاورات الناس مثلا إذا كان عند رجل ياقوتة ثمينة في الغاية قل ما يوجد مثلها يقول في مقام التصلف « 1 » من يأتي من مثل هذه الياقوتة بياقوتة أخرى ؟ ويفهم الناس منه أنه لا يوجد فرد آخر من نوعه ، فظهر أنه على هذا التقدير لا يلزم تعلق من مثله بقوله فأتوا أن يكون مثل القرآن موجودا فلا محذور ألا ترى أنهم لو آتوا على سبيل الفرض بأدنى سورة متصفة بالبلاغة القرآنية لصدق أنهم آتوا بسورة من مثل القرآن مع عدم وجود كتاب مثل القرآن ، وأما المثال المقيس عليه أعني قوله ائت من مثل الحماسة ببيت فهذا لا يطابق الفرض إلا إذا جعل مثل القرآن كلا فإنّ الحماسة تطلق على مجموع الكتاب فلا بد أن يكون مثله كتابا آخر أيضا وحينئذ يلزم المحذور وأما القرآن فإنّ له مفهوما كليا يصدق على كل القرآن وأبعاضه وأبعاض أبعاضه إلى حد لا يزول عنه البلاغة القرآنية ، وحينئذ يكون الغرض منه المفهوم الكلي وهو نوع من أنواع البليغ فرده القرآن أمر باتيان فرد من هذا النوع فلا محذور . وقال في شرحه المختصر على التلخيص قلت : لأنه يقتضي ثبوت مثل القرآن في البلاغة

--> ( 1 ) صلف صلفا تمدح بما ليس فيه أو عنده وادعى فوق ذلك إعجابا والتصلف منه .